محمد جواد مغنية
223
في ظلال نهج البلاغة
عليها » . انه يقبل ويدبر بوحي من دنياه ومصلحته ، وهو يظن أنه ما فعل وما ترك إلا بإملاء الحق والعدل . 9 - خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنّوا إليكم . المعنى : فرق بعيد بين النفاق وحسن المعاشرة ، فالنفاق أن تضمر البغض وتظهر الحب ، أما حسن المعاشرة فهي أن تحسن ولا تسيء ، وتحب ولا تكره ، وتعين ولا تخذل . . وبهذا تكون محبوبا عند الناس يبكون عليك ان مت ، ويحنون عليك ان غبت . قال سبحانه : * ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * - 83 البقرة . وقديما قيل : أحبب لغيرك ما تحب لنفسك . . ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف . ومن أقوال الإمام : أسوأ الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنه ، ولم يثق به أحد لسوء فعله . وقال : القريب من قربته الأخلاق ، والغريب من لم يكن له حبيب . وتقدم ذلك في الرسالة 30 . 10 - إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . المعنى : علمتني التجربة وتكرارها أشياء ، منها أن من فرّ إلى اللَّه وقرع بابه مخلصا أغاثه وشمله بعنايته ، ومنها أن من شكر القليل من فضله تعالى زاده أضعافا ، ومن رفضه وتبرم به طلبا للكثير عاقبه بالحرمان ، وان من أبى إلا القصاص بيده ممن أساء اليه تركه سبحانه وشأنه يشفي غيظه من عدوه ان استطاع ، وان من عفا عن حقه الخاص لوجه اللَّه كان له ناصرا ، وعوّض عليه أضعافا مضاعفة . ويأتي قول الإمام : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة . وقوله : أول عوض الحليم من حلمه ان الناس أنصاره على الجاهل .